محمد بن جعفر النرشخي
74
تاريخ بخارى
وطلب أهل بيكند الأمان ، فصالحهم قتيبة على مال أخذه « 1 » وأمّر عليهم ورقاء بن نصر الباهلي وتوجه إلى بخارى . فلما بلغ خنبون « 2 » أخبروه بأن أهل الحصن تمردوا وقتلوا الأمير . فأمر قتيبة العسكر قائلا : اذهبوا وانهبوا بيكند فقد أبحت دماءهم وأموالهم . وسبب ذلك أنه كان في بيكند رجل له بنتان جميلتان ، فانتزعهما ورقاء بن نصر ، فقال هذا الرجل : إن بيكند مدينة كبيرة فلم تأخذ ابنتي من بين كل أهل المدينة ؟ فلم يجبه ورقاء . فوثب الرجل وطعن ورقاء بسكين في سرّته ولكنها لم تكن قاضية ولم يقتل . فلما بلغ قتيبة الخبر عاد وقتل من كان في بيكند من أهل الحرب جميعا واسترق من بقي ، بحيث لم يبق في بيكند أحد وخربت . وكان أهل بيكند تجارا وقد ذهب أكثرهم إلى بلاد الصين والجهات الأخرى للتجارة ، ، فلما عادوا بحثوا عن أولادهم ونسائهم وأقربائهم وابتاعوهم من العرب ، وعمروا بيكند كذلك مرة ثانية . وقد قيل بأنه لم تكن مدينة تخرّبت كلها وبقيت خاوية ثم عمرت سريعا على يد أهلها أنفسهم إلا بيكند . حكاية : يحكى أنه لما فتح قتيبة بيكند وجد في معبد الأصنام صنما من الفضة يزن أربعة آلاف درهم ، ووجد أواني « 3 » من الفضة ، فجمعها كلها ووزنها فكانت مائة وخمسين ألف مثقال ، ووجد حبتين من اللؤلؤ كل منهما كبيضة الحمام ، فقال قتيبة : من أين أتيتم بهاتين اللؤلؤتين بهذا الحجم الكبير ؟ قالوا : أتى بهما طائران في منقاريهما ، وألقيا بهما في بيت الأوثان هذا ، فجمع قتيبة الطرائف وبعث
--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : فصالحهم قتيبة وأخذ مالا . ( 2 ) في بعض النسخ جيحون ( حاشية مدرس رضوى ) وخنبون بفتح أوله وبعد النون الساكنة باء موحدة وآخره نون : من قرى بخارى بما وراء النهر بينها وبين بخارى أربعة فراسخ على طريق خراسان . ينسب إليها أبو القاسم واصل بن حمزة بن علي بن نصر الصوفي الخنبونى أحد الرحالين في طلب الحديث . ياقوت : [ معجم البلدان ج 3 ص 469 ] . ( 3 ) في الأصل جام ومعناها القدح أو الكأس ويستعمل أهل بخارى هذه الكلمة بمعنى الطبق فترجمناها بآنية لانطباقها على المعنيين .